سلّط تقرير نشره موقع ديفدي كورس الضوء على التغيرات الاقتصادية والاجتماعية التي دفعت ملايين النساء في مصر إلى البحث عن أي مصدر دخل، حتى لو جاء عبر وظائف غير مستقرة أو أعمال بلا عقود رسمية. وأوضح التقرير، الذي استند إلى دراسة للبنك الدولي أعدّتها الباحثتان ناتاليا بيكوراري وخوسيه أنطونيو كويستا ليفا، أن الأزمة لم تعد مرتبطة فقط بالعادات الاجتماعية، بل أصبحت نتيجة مباشرة لضغوط المعيشة وارتفاع تكاليف الحياة وتراجع قيمة الأجور مقارنة بالاحتياجات اليومية للأسر المصرية.
وأشار موقع ديفدي كورس إلى أن مشاركة النساء المصريات في سوق العمل تراجعت بصورة لافتة رغم ارتفاع مستويات التعليم بينهن، إذ انخفضت نسبة مشاركة المرأة اقتصاديًا خلال السنوات الأخيرة، بينما ازدادت الأعباء المالية داخل الأسر مع ارتفاع أسعار الغذاء والمواصلات والخدمات الأساسية.
الأزمة الاقتصادية تدفع النساء إلى العمل بأي شروط
كشف التقرير أن كثيرًا من النساء لم يعدن يرفضن العمل بسبب النظرة المجتمعية كما كان شائعًا في السابق، بل لأن سوق العمل نفسه بات عاجزًا عن توفير وظائف تمنح دخلًا يكفي لمواجهة التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة. ومع تراجع القوة الشرائية للرواتب، اضطرت سيدات كثيرات إلى دخول سوق العمل غير الرسمي لمساندة أزواجهن في مصاريف البيت وتوفير احتياجات الأطفال.
ولفتت الدراسة إلى أن غياب الحضانات منخفضة التكلفة يمثل أحد أكبر العوائق أمام النساء، خاصة مع اضطرار الأم إلى الموازنة بين رعاية الأطفال والعمل. كما ساهمت صعوبة المواصلات وارتفاع تكلفتها في زيادة الضغط على السيدات الباحثات عن فرص عمل.
وفي ظل هذه الظروف، اتجهت نساء كثيرات إلى أعمال غير رسمية مثل البيع المنزلي والعمل الحر البسيط أو الوظائف اليومية المؤقتة دون تأمينات أو حقوق قانونية واضحة. وأصبحت بعض السيدات يعملن بأوراق غير رسمية أو دون عقود ثابتة حتى يضمنّ استمرار الدخل، ولو كان محدودًا، لمواجهة احتياجات الأسرة المتزايدة.
تراجع الوظائف الحكومية يوسع دائرة العمل الهش
أوضح التقرير أن القطاع الحكومي كان في السابق يوفر بيئة أكثر استقرارًا للمرأة، بفضل الإجازات والمزايا الاجتماعية والشعور بالأمان الوظيفي. لكن مع تراجع التعيينات الحكومية، فشل القطاع الخاص في تعويض هذا الفراغ أو توفير وظائف مناسبة للخريجات.
وأصبحت المرأة المصرية أمام خيارين صعبين؛ إما البقاء خارج سوق العمل، أو قبول وظائف مرهقة وضعيفة الأجر في بيئات عمل غير مستقرة. لذلك زادت نسبة العمل غير الرسمي بين النساء، خاصة في الأنشطة الصغيرة التي تعتمد على الأجر اليومي أو العمل من المنزل.
كما ربطت الدراسة بين تدهور الأوضاع الاقتصادية واتساع الاعتماد على العمالة النسائية داخل الأسرة، إذ لم يعد دخل الزوج وحده كافيًا لتغطية النفقات الأساسية. ودفعت هذه الضغوط أسرًا كثيرة إلى تشجيع الزوجات على العمل بأي وسيلة متاحة، حتى لو افتقرت الوظيفة إلى الحد الأدنى من الحماية القانونية أو الاستقرار المالي.
التكنولوجيا والخدمات البنكية تمنح النساء فرصًا أكبر
استخدم الباحثون أدوات تحليل حديثة تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي لفهم العوامل التي تساعد النساء على دخول سوق العمل. وأظهرت النتائج أن السيدات اللاتي يمتلكن حسابات بنكية أو يستخدمن الإنترنت بانتظام يملكن فرصًا أكبر للحصول على دخل أو بدء نشاط اقتصادي مستقل.
وبيّنت الدراسة أيضًا أن الأسر الكبيرة تزيد الضغوط المنزلية على النساء، ما يصعّب استمرارهن في العمل. بينما تساعد الخدمات الرقمية والعمل عبر الإنترنت بعض السيدات على تحقيق دخل إضافي دون مغادرة المنزل.
واختتم التقرير بالتأكيد على أن تحسين أوضاع المرأة الاقتصادية في مصر يحتاج إلى إصلاحات أوسع تتجاوز التعليم فقط، وتشمل رفع الأجور وتوسيع خدمات رعاية الأطفال وتحسين ظروف العمل وضمان الحماية القانونية للعاملات، خاصة داخل القطاع غير الرسمي الذي أصبح ملاذًا لآلاف السيدات الباحثات عن أي فرصة تساعد أسرهن على مواجهة الأعباء الاقتصادية المتزايدة.
https://www.devdiscourse.com/article/other/3898119-childcare-and-low-wages-keep-millions-of-egyptian-women-out-of-jobs

